وقيل: عن التجار الذين اشتروه ، وقيل: عن الوارد وأصحابه.
"بِضَاعَةً"نصب على الحال.
قال مجاهد: أسرّه مالك بن دُعْر وأصحابه من التجار الذين معهم في الرفقة ، وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعضُ أهل الشام أو أهل هذا الماء إلى مصر ؛ وإنما قالوا هذا خيفة الشركة.
وقال ابن عباس: أسرّه إخوة يوسف بضاعة لما استخرج من الجبّ ؛ وذلك أنهم جاءوا فقالوا: بئس ما صنعتم! هذا عبد لنا أَبِق ، وقالوا ليوسف بالعبرانية: إما أن تُقرّ لنا بالعبودية فنبيعك من هؤلاء ، وإما أن نأخذك فنقتلك ؛ فقال: أنا أقرّ لكم بالعبودية ، فأقرّ لهم فباعوه منهم.
وقيل: إن يهوذا وصيّ أخاه يوسف بلسانهم أن اعترف لإخوتك بالعبودية فإنى أخشى إن لم تفعل قتلوك ؛ فلعل الله أن يجعل لك مخرجا ، وتنجو من القتل ، فكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته ؛ فقال مالك: والله ما هذه سمة العبيد! ، قالوا: هو تَربَّى في حجورنا ، وتخلق بأخلاقنا ، وتأدّب بآدابنا ؛ فقال: ما تقول يا غلام؟ قال: صدقوا! تربيت في حجورهم ، وتخلقت بأخلاقهم ؛ فقال مالك: إن بعتموه مني اشتريته منكم ؛ فباعوه منه ؛ فذلك
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) }
فيه ست مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ} يقال: شريت بمعنى اشتريت ، وشريت بمعنى بعت لغة ؛ قال الشاعر:
وشَريْتُ بُرْداً لَيْتَنِي ...
مِن بَعْدِ بُرْدٍ كنتُ هَامَهُ
أي بعت.
وقال آخر:
فلما شَرَاها فاضتِ العينُ عَبرةً ...
وفي الصَّدرِ حُزَّازٌ من اللَّوْمِ حَامِزُ
{بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي نقص ؛ وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم ؛ أي باعوه بثمن مبخوس ، أي منقوص.
ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدونه من خلوّ وجه أبيهم عنه.
وقيل: إن يهوذا رأى من بعيد أن يوسف أخرج من الجبّ فأخبر إخوته فجاؤوا وباعوه من الواردة.