وقيل: إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة ؛ وكانت قد أعطيت سدس الحسن ؛ فلما رآه مالك بن دعر قال:"يَا بُشْرَايَ هَذَا غُلاَمٌ"هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة ؛ إلا ابن أبي إسحاق فإنه قرأ"يَا بُشْرَيَّ هَذَا غُلاَمٌ"فقلب الألف ياء ، لأن هذه الياء يكسر ما قبلها ، فلما لم يجز كسر الألف كان قلبها عوضاً.
وقرأ أهل الكوفة"يَا بُشْرى"غير مضاف ؛ وفي معناه قولان: أحدهما: اسم الغلام ، والثاني: معناه يا أيتها البشرى هذا حينك وأوانك.
قال قتادة والسديّ: لما أدلى المدلي دلوه تعلق بها يوسف فقال: يا بشرى هذا غلام ؛ قال قتادة: بشر أصحابه بأنه وجد عبدا.
وقال السدي: نادى رجلاً اسمه بشرى قال النحاس: قول قتادة أولى ؛ لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا ؛ وإنما يأتي بالكناية كما قال عز وجل: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] وهو عقبة بن أبي معيط ، وبعده
{ياويلتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} [الفرقان: 28] وهو أمية بن خلف ؛ قاله النحاس.
والمعنى في نداء البشرى: التبشير لمن حضر ؛ وهو أوكد من قولك تبشرت ، كما تقول: يا عجباه! أي يا عجب هذا من أيامك ومن آياتك ، فاحضر ؛ وهذا مذهب سيبويه ، وكذا قال السُّهيلي.
وقيل: هو كما تقول: واسروراه وأن البشرى مصدر من الاستبشار: وهذا أصحّ ؛ لأنه لو كان اسما علما لم يكن مضافاً إلى ضمير المتكلم ؛ وعلى هذا يكون"بُشْرَايَ"في موضع نصب ؛ لأنه نداء مضاف ؛ ومعنى النداء هاهنا التنبيه ، أي انتبهوا لفرحتي وسروري ؛ وعلى قول السُّدّي يكون في موضع رفع كما تقول: يا زيد هذا غلام.
ويجوز أن يكون محله نصبا كقولك: يا رجلاً ، وقوله: {ياحسرة عَلَى العباد} [يس: 30] ولكنه لم ينون"بُشْرَى"لأنه لا ينصرف.
{وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} الهاء كناية عن يوسف عليه السلام ؛ فأما الواو فكناية عن إخوته.