فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230400 من 466147

والإشارة بقوله: {ذلكما} إلى التأويل ، والخطاب للسائلين له عن تعبير رؤياهما {مِمَّا عَلَّمَنِى رَبّى} بما أوحاه إليّ وألهمني إياه: لا من قبيل الكهانة والتنجيم ونحو ذلك مما يكثر فيه الخطأ ، ثم بين لهما أن ذلك الذي ناله من هذه الرتبة العلية والعلوم الجمة هو بسبب ترك الملة التي لا يؤمن أهلها بالله ولا بالآخرة واتباعه لملة الأنبياء من آبائه فقال: {إِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} وهو كلام مستأنف يتضمن التعليل لما قبله ، والمراد بالترك: هو عدم التلبس بذلك من الأصل ، لا أنه قد كان تلبس به ، ثم تركه كما يدلّ عليه قوله: {مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بالله} ثم وصف هؤلاء القوم بما يدلّ على تصلبهم في الكفر وتهالكهم عليه.

فقال: {وَهُمْ بالآخرة هُمْ} أي: هم مختصون بذلك دون غيرهم لإفراطهم في الكفر بالله.

وقوله: {واتبعت} معطوف على {تركت} ، وسماهم آباء جميعاً ؛ لأن الأجداد آباء ، وقدّم الجدّ الأعلى ، ثم الجدّ الأقرب ، ثم الأب لكون إبراهيم هو أصل هذه الملة التي كان عليها أولاده ، ثم تلقاها عنه إسحاق ، ثم يعقوب ، وهذا منه عليه السلام لترغيب صاحبيه في الإيمان بالله {مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بالله} أي: ما صحّ لنا ذلك فضلاً عن وقوعه ، والضمير في {لنا} له وللأنبياء المذكورين ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى الإيمان المفهوم من قوله: ما كان لنا أن نشرك بالله ، و {مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا} خبر اسم الإشارة أي: ناشئ من تفضلات الله علينا ولطفه بنا بما يجعله لنا من النبوّة المتضمنة للعصمة عن معاصيه ، ومن فضل الله على الناس كافة ببعثة الأنبياء إليهم وهدايتهم إلى ربهم ، وتبيين طرائق الحق لهم {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} الله سبحانه على نعمه التي أنعم بها عليهم ، فيؤمنون به ويوحدونه ، ويعملون بما شرعه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت