والعصبة العشرة فصاعدا {اقتلوا يُوسُفَ} من جملة ما حكى بعد قوله {إذ قالوا} كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال: لا تقتلوا يوسف وقيل: الآمر بالقتل شمعون والباقون كانوا راضين فجعلوا آمرين {أَوِ اطرحوه أَرْضًا} منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها عن الوصف ولهذا الإبهام نصبت نصب الظروف المبهمة {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم ، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم ، لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه ، وجاز أن يراد بالوجه الذات كما قال {ويبقى وجه ربك} [الرحمن: 27] {وَتَكُونُواْ} مجزوم عطفاً على {يخل لكم} {مِن بَعْدِهِ} من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب ، أو من بعد قتله أو طرحه فيرجع الضمير إلى مصدر"اقتلوا"أو"اطرحوا" {قَوْمًا صالحين} تائبين إلى الله مما جنيتم عليه أو يصلح حالكم عند أبيكم.
{قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ} هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأياً {لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ} فإن القتل عظيم {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب} في قعر البئر وما غاب منه عن عين الناظر.
غيابات وكذا ما بعده: مدني {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} بعض الأقوام الذين يسيرون في الطريق {إِن كُنتُمْ فاعلين} به شيئاً {قَالُواْ يأَبَانَا مالك لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لناصحون} أي لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير ونشفق ، عليه وأرادوا بذلك لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن رأيه وعادته في حفظه منهم وفيه دليل على أنه أحسن منهم ، بما أوجب أن لا يأمنهم عليه {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ} نرتع نتسع في أكل الفواكه وغيرها والرتعة السعة {وَيَلْعَبْ} ونلعب نتفرج بما يباح كالصيد والرمي والركض.