كيف نصب غَيْرَ مَنْقُوصٍ حالا عن النصيب الموفى؟ قلت: يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل. ألا تراك تقول. وفيته شطر حقه ، وثلث حقه ، وحقه كاملا وناقصا ،
[سورة هود (11) : آية 110]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)
فَاخْتُلِفَ فِيهِ آمن به قوم وكفر به قوم ، كما اختلف في القرآن وَلَوْلا كَلِمَةٌ يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين قوم موسى أو قومك. وهذه من جملة التسلية أيضاً.
[سورة هود (11) : آية 111]
وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)
وَإِنَّ كُلًّا التنوين عوض من المضاف إليه ، يعني: وإنّ كلهم ، وإنَّ جميع المختلفين فيه لَيُوَفِّيَنَّهُمْ جواب قسم محذوف. واللام في لَمَّا موطئة للقسم ، و «ما» مزيدة. والمعنى:
وإن جميعهم واللّه ليوفينهم رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ من حسن وقبيح وإيمان وجحود. وقرئ:
وإن كلا بالتخفيف على إعمال المخففة عمل الثقيلة ، اعتباراً لأصلها الذي هو التثقيل. وقرأ أبيّ: وإن كل لما ليوفينهم ، على أنّ إن نافية. ولما بمعنى إلا. وقراءة عبد اللّه مفسرة لها.
وإن كل إلا ليوفينهم ، وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم: وإن كلا لما ليوفينهم ، بالتنوين ، كقوله أَكْلًا لَمًّا والمعنى: وإن كلا ملمومين ، بمعنى مجموعين ، كأنه قيل: وإنّ كلا جميعاً ، كقوله فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.
[سورة هود (11) : آية 112]
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادّة الحق ، غير عادل عنها وَمَنْ تابَ مَعَكَ معطوف على المستتر في استقم. وإنما جاز العطف عليه ولم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه. والمعنى: فاستقم أنت وليستقم من تاب على الكفر وآمن معك وَلا تَطْغَوْا ولا تخرجوا عن حدود اللّه إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عالم فهو مجازيكم به ، فاتقوه. وعن ابن عباس: ما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت