نزلت هذه الآية في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمراً فقال: إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه ، فهل لك فيه ، فقالت: نعم ، فذهب بها إلى بيته فضمها إليه وقبّلها ، فقالت له: اتق الله فتركها وندم على ذلك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله ، ما تقول في رجل راود امرأة عن نفسها ولم يبق شيئاً مما يفعل الرجال بالنساء إلاّ ركبه غير أنه لم يجامعها ، فقال عمر بن الخطاب: لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك ، فلم يردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ، وقال: أنظر فيه أمر ربي ، وحضرت صلاة العصر ، فصلّى النبي صلى الله عليه وسلم العصر ، فلما فرغ أتاه جبريل بهذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:""أين أبو اليسر؟"فقال: ها أناذا يا رسول الله ، قال:"أشهدت معنا هذه الصلاة؟"قال: نعم ، قال:"اذهب فإنها كفارة لما عملت"فقال عمر: يا رسول الله أهذا له خاصّة أم لنا عامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم"بل للناس عامة"."
{ذلك} الذي ذكرناه ، وقيل: هو إشارة إلى القرآن {ذكرى} عظة {لِلذَّاكِرِينَ * واصبر} يا محمد على ما تلقى من الأذى ، وقيل: على الأذى ، وقيل: على الصلاة ، نظير قوله {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا} [طه: 132] {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} من أعمالهم ، وقال فيه ابن عباس: يعني المصلّين .
{فَلَوْلاَ كَانَ} فهلاّ كان {مِنَ القرون} التي أهلكناهم {مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} أصحاب دين وعقل {يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض} ومعناه: فلم يكن ، لأن في الاستفهام ضرباً من الجحد {إِلاَّ قَلِيلاً} استثناء منقطع {مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} وهم أتباع الأنبياء وأهل الحق.