وقيل: إنّما سموا"جنة"لأنهم كانوا على الجنان . والملائكة كلهم جنة لاستتارهم.
ثم قال تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل} : أي: من أخبارهم ، وأخبار أممهم يا محمد . نفعل ذلك لنثبت به فؤادك ، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت . والفؤاد يُراد به القلب ، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله
عليه ، {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] وقيل: المعنى: ما نثبتك به على أداء الرسالة ، والصبر على ما ينالك منهم . فتعلم ما نالت الرسل ، وما حلّ بها قبلك ، فتتأسى بذلك.
و"كلا"منصوب ل"نقص"،"وما"بدل من"كل".
وقال الأخفش: كلا"نصب"على/ الحال . وقال غيره: هي منصوبة على المصدر: أي: كل القصص نقص عليك.
ثم قال تعالى: {وَجَآءَكَ فِي هذه الحق وَمَوْعِظَةٌ وذكرى} : أي: في هذه السورة . قالَهُ ابن عباس ، والحسَن ، ومجاهد ، وقتادة.
وقيل: في هذه الدنيا ، رُويِ ذلك عن قتادة.
والمعنى: وجاءك في هذه السورة الحق ، مع ما جاءك في غيرها من السور . وليس
المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق ، دون غيرها ، بل في الكل جاء الحق . وذكر في هذه السورة بهذا تأكيداً لما فيها من القصص والمواعظ ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين.
والقسم بأن يوفي لكل عمله ، وغير ذلك من الإخبار ، والمواعظ ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك . وليس إذا كان في هذه الحق فيما لا يكون في غيرها ، بل غيرها فيه الحق . وقد اختار قومٌ قول قتادة: إن المعنى: في هذه الدنيا ، وموعظة: لمن جهل ، (وذكرى) لمن عقل من المؤمنين.