{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} : أي: لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف . وقيل: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} : أهل الإيمان والإسلام.
وقوله: {ولذلك خَلَقَهُمْ} قال الحسن: للاختلاف في الأرزاق خلقهم . وقال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقاً يرحم ، وفريقاً لا يرحم يختلف ، وذلك قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] .
وقال عطاء: ولذلك خلقهم: يعني: مؤمناً وكافراً . وقال أشهب: سألت
مالكاً ، رحمة الله ، عن قوله: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولذلك خَلَقَهُمْ} فقال: خلقهم ليكونوا فريقاً في الجنّة ، وفريقاً في السعير.
ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير ، والتقدير:"إلا من رحم ربك ، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنّم من الجنة والناس أجمعين ، ولذلك خلقهم". وقد كان يجب في قياس العربية على هذا التقدير أن يكون اللفظ: وتمّت كلمته.
وروى ابن وهب: عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما ، أنه قال في معنى الآية: خلق الله أهل رحمته لئلا يختلفوا.
وقيل: المعنى: وللرحمة خلقهم . والرحمة ، والرحم واحدة ، فلذلك ذكر . قاله مجاهد ، وقتادة ، والضحاك.
وروي أيضاً ذلك عن ابن عباس ، وقيل: إنّ هذا متعلق بما قبله ، وهو
قوله: {يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض} [هود: 116] ، ولذلك خلقهم . (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: {رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} ، ولذلك خلقهم) : وهو قول مالك المتقدّم.
وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم ، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم.
ثم قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} : أي: وجبت: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} : لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك.
وقوله: {مِنَ الجنة} : يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس ، يعني: بني آدم أجمعين ، وذلك على التوكيد.