وقال ابن زيد: هي مشيئته في الزيادة من العذاب ، أو في النقصان ، وقد
تبين لنا معنى تبيانه في أهل الجنة بقوله: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} : إنه في الزيادة ، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار . وهو محتمل للزيادة والنقص من العذاب.
وقوله تعالى: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} [النبأ: 30] ، يدل على أنه في الزيادة . وقال بعض (أهل) العربية: وهو استثناءٌ استثناه ، ويفعله ، كقولِك:"لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك ، وعَزْمِك على ضربه وقال بعضهم:"إلا"هنا: بمعنى سوى . والمعنى: سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود ، وهو اختيار أبي بكر . قال: لأن الله تعالى لا خلف لوعده ، وقد وصل الاستثناء في أهل الجنة بقوله: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، (فدلّ) على أن الاستثناء إنما هو في زيادة الخلود."
"فما"على بابها ، و"إلا"لللاستثناء.
وقول آخر ، وهو قول المازني: إنه استثناء إقامتهم ، واحتسابهم ، ما بين
الموت والبعث . وهو البرزخ ، إلى أن يصيروا في الجنة . يقول: لم يغيبوا عنها إلا مقدار إقامتهم في البرزخ ."فما"أيضاً على بابها للزمان ، و"إلا"للاستثناء.
وقول آخر: وهو أن يكون الاستثناء يراد به من دوام السماوات والأرض في الدنيا.
ومعنى: {مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} يعني: تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
وقيل: الاستثناء واقع على مقامهم في قبورهم . وقيل: إن معنى الاستثناء في أهل الجنة مخصوص في بعضهم . يراد به: قدر بعث من دخل النار من الموحدين إلى أن رحموا ، وأخْرجوا ، وأدخلوا الجنة.
وقال ابن زيد: المعنى:"ما دامت الأرض أرضاً ، والسماء سماء". {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} : أي: لا يمنعه مانع من فعل ما أراد . (قال أبو محمد مكي) . وقد أفردنا/ كتاباً مفرداً لشرح هذه الآية ، وذكرنا فيها من أقاويل