وهو سبحانه الذي شاء ، فجعل للإنسان ثلاثةَ أزمان: زمان سَبقَ وجود آدم ؛ وزمان من بعد آدم إلى وجود أيٍّ منا ؛ ثم زمان مستقبل إلى ما لا نهاية ؛ وبذلك يكون لكل منا زمان ماضٍ ؛ وزمان حاضر وزمان مستقبل ، وكل منا يدور في فلك الأحداث .
ومن المنطقي بعد أن تستمتع بوجودك في الحياة ؛ وتنضج عقلياً أن تتساءل عن ماضيك ، وتاريخ الجنس البشري .
وأنت في هذه الحالة تكون رَهْناً بثقة المحدِّث: هل يقول الصدق أم يقول الكذب؟ خُصوصاً إذا كان الحديث عن تاريخ ما قبل آدم ، ولا بد أنْ تقول لنفسك: لا يمكن أن يُحدِّثني عن ذلك إلا مَنْ خلقني .
وساعة يُبلِّغُكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بداية الخلق قائلاً:"كان الله ، ولم يكُنْ شيء غيره".
ومعنى ذلك أن الصادق الوحيد الذي يمكن أن نقبل منه كلاماً عمَّا فاتَ قبل آدم هو الله سبحانه وتعالى .
وإنْ سألتَ: لماذا وُجِدتُ في زمني هذا ، ولم أوجد في زمن آخر؟ هنا ستقول لنفسك إنْ كنت مؤمناً:"إن مشيئة وإرادة مَنْ أوجدني هي التي رجَّحتْ وجودي في هذا الزمن عن أي زمن آخر".
ولا بد أن تسأل نفسك: وما المطلوب مني؟
وستجد أن المطلوب منك هو حركة الحياة ؛ لأن تلك الحركة هي الفاصل بين الحياة والموت ، والحق يقول: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا} [هود: 61] .
فقد أعطاك الحق سبحانه العقل لتفكر ، وأعطاك الطاقة لتفعل ، وسخَّر لك الكون بالمطمور فيه من الرزق ؛ لتستخرجه وتتعيش منه .
وهكذا يتضح لك أن كل شيء يحتاج منك أن تتحرك ، وأنت في حركتك تحتاج لطاقة تأخذها من الأعلى منك وتعطي للأدنى منك ؛ لذلك أنت تأخذ طاقة من الأعلى منك ، وتُعطي للأدنى منك .
وأنت تعلم أن قمة المطلوب منك أن تُصلي بين يدي الله خمس مرات كل يوم ؛ لتشحن طاقتك وتخرج للحياة بعد أن تُجدِّد ولاءك لمن خلقك وخلق الأكوان كلها ، وإنْ أحسنتَ الوقوف بين يدي الله سيأتي مستقبلك مبنياً على هذا الإحسان .