فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224562 من 466147

وكأن الحق سبحانه ينبه البشر منذ نزول القرآن إلى أهمية ما تحت الثرى من كنوز يمتنُّ الله تعالى بها على عباده أنه يملكها .

ونحن نعيش الآن باستخراج المكنوز الذي تحت الثرى .

وحين يقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} [هود: 123] .

ففي ذلك تنبيه لكل إنسان ، ليعمل مُسْتهدفاً النجاة حين لا يكون لنفسه على نفسه سبيل يوم القيامة .

وليعلم كل إنسان أن كل ما يستمتع به هو من فيوضات الحق الأعلى الذي أعطى الإنسان قدرة من باطن قوته سبحانه وأعطاه غِنًى من باطن غِنَاه سبحانه وأعطاه حكمة من باطن حكمته سبحانه وأعطاه قبضاً وبسطاً من باطن قدرته سبحانه وكذلك أعطى لعبيده من كل صفة بعضاً من فَيْضها ، ثم تظل الفيوضات للحق سبحانه وتعالى .

وحين يشاء فهو يسلب كل الفيوضات ويعود الأمر إليه ، لأن الأمر كله له سبحانه .

فإنْ حُدِّثتَ في القرآن بأمر تغيب عنك مقدماتُه ، فاعلمْ أن الذي أنزل هذا الكتاب لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .

ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم على ثقة أن الحق سبحانه حين أمره أن يتوعد أعداء الدين فهو يُطمئنه أن المرجع في كل الأمور إليه سبحانه .

واطمأن الرسول صلى الله عليه وسلم والذين معه أن أعداء الدين إنْ لم يُجازَوْا في الدنيا ، فغداً ترجع الأمور كلها إلى الله ، وإن كان الحق قد مَلَّكهم أشياء ؛ فسيسلُبهم هذه الملكية في الآخرة ، وإنْ كان قد أعطاهم الخِيَار في الدنيا ؛ خِيَار أنْ يؤمنوا ويطيعوا ، أو أنْ يكفروا ويعصوا ؛ فهذا الاختيار سيزول عنهم في الآخرة ، وكل مالك لمُلْك يصير مُلْكه بعده إلى الله .

وما دام الأمرُ كذلك فلنعبد الله وحده سبحانه لأنه صاحبُ الأمر فيما مضى ؛ وله الأمر الآن ؛ وله الأمر فيما يأتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت