أو: أن الأمر هو كل ما يتعلق بكائن حي ؛ لأن الحق سبحانه قد خلق في الكون أشياء وترك ملكيتها له سبحانه والحق سبحانه لا ينتفع بها ، أما الإنسان فينتفع بها ، وإن كان لا يقربها ولا يملكها ، مثل: الشمس التي ترسل أشعتها ، ويستفيد الإنسان بضوئها وحرارتها ، وهي لا تدخل في ملكية الإنسان ؛ لأنها من أساسيات الحياة ؛ لذلك لم يجعل للإنسان الذي خَصَّه الله بخاصية الاختيار حق ملكيتها أو الاقتراب منها ؛ حتى لا يعبث بها .
وكذلك كل أساسيات الحياة جعلها الحق سبحانه في سلطته وحده ، ولم يَأْمَنْ أحداً من خلقه عليها ، مثل الأرض بعناصرها ، وكذلك الماء والهواء حتى لا يعبث أحد بأنفاس الهواء لأحد آخر .
شاء الحق سبحانه أن يجعل الأساسيات في يده دون أن يُملِّكها لأحد ؛ رحمةً منه بنا ، ذلك أنه سبحانه عَلِمَ أن الإنسان بما تعتريه من أغيار قد يسيء استخدام تلك الأساسيات .
وسَخَّر الله هذه الأساسيات لخدمة كل المخلوقات ، وسخَّر بعض المخلوقات ليسُوسها الإنسان ، وبعض المخلوقات الآخر لم يستطع الإنسان تسخيره ، وحتى قوة الإنسان نفسه ؛ شاء الحق سبحانه أن يجعلها أغياراً ؛ فالقوي يسير إلى الضَّعْف ، والفقير قد يصبح غنياً .
وهكذا يَثْبت لنا أن كل ما نملك موهوب لنا من الله تعالى وليس هناك ما هو ذاتيٌّ فِينا ، وما نملكه اليوم لا يخرج عن الملكية الموقوتة ، فإذا جاء يوم القيامة ؛ رجع كل ما نملك لله سبحانه وتعالى .
ولذلك يقول الحق سبحانه:
{لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] .
ولذلك أيضاً تشهد الجوارح على الإنسان ؛ لأنها تخرج عن التسخير الذي كانت عليه في الدنيا .
وإذا كان الحق سبحانه يقول هنا:
{وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} [هود: 123] .
فهو سبحانه يقول في آية أخرى: {لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثرى} [طه: 6] .