والحق سبحانه يعطينا مثلاً لهاتين الحركتين ، فيقول:
{يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع} [الجمعة: 9] .
هذه حركة يأخذ فيها الإنسان طاقة من الأعلى ، فالسعي إلى ذكر الله وترك البيع من أجل ذلك يعطي الإنسان طاقة إيمانية ، يظهر أثرها في الحركة الثانية من حركات الإنسان .
ولذلك يقول الحق سبحانه بعد هذا:
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .
ولذلك يقول الحق سبحانه في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:
{فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] .
أي: أطِع الله في أمره ؛ لأنه سبحانه الأعلى منك ، بأن تؤدي المطلوب العبادي من: صلاة ، وزكاة ، وصيام ، وحج إنِ استطعتَ لذلك سبيلاً ، لتأخذ من المدد الأعلى ما يعينك في حركتك الثانية التي تتحركها في الكون .
ومن العجيب أن حركتك في الكون الأدنى تُعينك على حركتك لاستمداد الطاقة من مُكوِّن الكون سبحانه .
فأنت حين تصلي تحتاج لِسَتْر عورتك بثوب ، وحتى تأتي بالثوب لا بد لك من أن تعتمد على حركة الفلاح في الزراعة ، وحركة العامل في النَسْج ، وحركة التاجر في البيع ، وحركتك في عملك الذي يتيح لك أجراً تشتري منه الثوب .
وبذلك تكون قد أخذتَ كل علوم الحياة ؛ لكي تذهب للصلاة لتأخذ المدد من المدد الأعلى .
وهكذا تجد أنك في حركة دائرة ؛ تأخذ المدد من الأعلى لتعطي الكون الأدنى ، وتأخذ من الأدنى ما يتيح لك الوقوف بين يدي صاحب المدد الأعلى .