قَالَ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ رَسُولِهِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: - قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ - 28 فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي بَلَّغَهَا أَوَّلُ الْمُرْسَلِينَ لِقَوْمِهِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - لِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ: - وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ - 10: 99 وَمِنْ إِنْزَالِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ إِمْكَانِ الْإِكْرَاهِ فِي عَهْدِ الْقُوَّةِ: - لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ - 2: 256 أَنَّ دَعْوَةَ الدِّينِ وَالْهُدَى تَقُومُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُجَّةِ ، لَا كَمَا فَعَلَ نَصَارَى الْإِفْرِنْجِ وَلَا تَزَالُ تَفْعَلُ بَعْضُ دُوَلِهِمْ مِنْ نَشْرِ النَّصْرَانِيَّةِ بِالْإِكْرَاهِ وَالْقُوَّةِ ، أَوْ بِالْخِدَاعِ وَالْحِيلَةِ ، فَعَلَى
كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَبَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ ، وَقَدْ فَسَّرُوا الْبَصِيرَةَ بِالْحُجَّةِ ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى سَبِيلِ اللهِ كَمَا أَمَرَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .
(الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الِاحْتِسَابُ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ فِي الدَّعْوَةِ دُونَ التِّجَارَةِ بِهَا) :