فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223957 من 466147

وقال الأزهري: هي اللغة الفصحى. وعن أبي عَمرو بكسر التاء على لغة تميم في مضارع علم غير الياء. وقرأ قتادة، وطلحة، والأشهب، ورويت عن أبي عمرو: {تَرْكُنوا} بضم الكاف مضارع رَكَن بفتحها، وهي لغة قيس، وتميم. وقال الكسائي: وأهلُ نجد، وشذَّ"يَرْكنُ"بفتح الكاف مضارع، رَكَن بفتحها. وقرأ ابن أبي عَبْلَة: {ولا تُرْكَنوا} مبنيًّا للمفعول من أركنه إذا أَمالَه. وقرأ ابن وثاب، وعلقمة والأعمش، وابن مصرف، وحمزة، فيما روي عنه: {فتمسَّكم} بكسر التاء على لغة تميم، ذكره أبو حيان. وقرأت العامة: {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} بإثبات نون الرفع. وقرأ زيد بن علي، وعائشة بحذف نون الرفع عطفًا على (تمسكم) ذكره في"الجمل"؛ ومعنى الآية: أي: لا تستندوا إلى الذين ظلموا من قومكم المشركين، ولا من غَيرهم فَتَجْعَلُوهم رُكنًا لكم تعتمدون عليه، فتقروهم على ظلمهم، وتوالوهم في شؤونكم الحربية، وأعمالكم الدينية، فإن الظالمينَ بعضهم أولياء بعض.

وخلاصة ذلك: لا تستعينوا بالظلمة، فتكونوا كأنكم رضيتم عن أعمالهم، فإن فَعَلتم ذلك أصابتكم النار، التي هي جزاء الظالمين بسبب ركونكم إليهم، والاعتزاز بهم، والاعتماد عليهم، والركون إلى الظلم وأهله ظلم، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . وليس لكم في هذه الحال التي تركنون فيها إليهم غير الله وليًّا ينقذكم، ويخلصكم من عذابه، ثم لا تنصرون؛ أي: لا ينصركم الله؛ لأن الذينَ يركنون إلى الظالمينَ يكونون منهم، وهو لا ينصر الظالمين، كما قال: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} بل تكون عاقبتكم الحرمانَ مما وعد الله رسله، ومن ينصره من المؤمنين.

والخلاصة: أن الركونَ إلى الظالمينَ المنهي عنه، هو: الاعتماد على أعداء المؤمنين الذين يفتنونهم، ويصدونهم عن دينهم، ويؤيده ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه فسر الظلمَ هنا بالشرك، و {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بالمشركين. وقيل: إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر ومسلم، ولو فرضنا أن سَبَبَ النزول هم المشركون، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت