والماديون في هذا العصر، وفي عصور سابقة كما حكاه البيضاوي عن بعض أهل عصره يقولون: إن الطوفانَ والصاعقةَ وخسفَ الأرض كل أولئك قد حَدَثَ بأسباب طبيعية لا بإرادة الله تعالى واختياره لتربية الأمم. ويكفي في الرد عليهم أن يقال: إنَّ حدوثَ هذه الأشياءِ وغيرها بالأسباب الموافقة لسنن الله في نظام العالم هو المراد بالقضاء والقدر في القرآن الكريم، والله تعالى أحدث هذه الأسبابَ في أوقات معينة بحكمته لعقاب تلك الأمم بها, ولم تكن من قبيل المصادفات.
والدليل على ذلك أن أولئك الرسلَ أنذروا أقوامَهم بحدوثها قبل أن لم تكن، ومنهم من ذكر وقتها على سبيل التعيين، والتحديد. وهكذا يفعل الله بالظالمين في كل زمان، وإن لم يكن فيهم من ينذرهم بوقوع ما يحل بهم اكتفاء بإنذار القرآن الكريم كما قال: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .
{ذَلِكَ} إشارة إلى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة؛ أي: ذلك اليوم الذي يقع فيه عذاب الآخرة {يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ} ؛ أي: يوم يجمع فيه الناس كلهم الأولون والآخرون ليحاسبوا على ما عملوا، ثم يوفوا جزاءهم بالعدل والقسطاس {وَذَلِكَ} اليوم الذي يجمع فيه الناس الذي هو يوم القيامة؛ لأن اسم الإشارة عائد إلى يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس له {يَوْمٌ مَشْهُودٌ} فيه؛ أي: يشهده الخلائق جميعًا من الإنس والجن، والملائكة، وغيرهم حيث يشهد فيه أهل السماوات والأرضين للموقف، لا يغيب عنه أحدٌ، فالمشهود هو الموقف، والشاهدون؛ أي: الحاضرون الخلائق، والمشهود فيه اليوم فاتسع فيه إجراءً للظرف مجْرَى المفعول به، بجعله مشهودًا، وإنما هو مشهود فيه، فاتسع فيه بأن وصل الفعل إلى ضميره، من غير واسطة، كما يصل إلى المفعول به، اهـ"سمين".
قال الزمخشري:
فَإِنْ قُلْتَ: أيُّ فائدة في أن أوثر اسمُ المفعول على فعله؟