2719 كأنَّ مِنْ آخِرِها إلقادِمِ ... يريد: إلى القادم ، فحذف اللام عند اللام"."
قلت: توجيهُ قولهم:"من آخرها إلقادم"أن ألف"إلى"حُذِفَتْ لالتقاء الساكنين ، وذلك أن ألف"إلى"ساكنة ولام التعريف من"القادم"ساكنةٌ ، وهمزةُ الوصل حُذِفت دَرْجاً ، فلمَّا التقيا حُذِف أولهما فالتقى لامان: لامُ"إلى"ولامُ التعريف ، فحُذِفت الثانيةُ على رأيه ، والأَوْلى حَذْفُ الأُوْلى ؛ لأنَّ الثانيةَ دالة على التعريف لم يَبْقَ مِنْ حرف"إلى"غير الهمزة فاتصلت بلام"القادم"فبقيَتِ الهمزةُ على كسرها ، فلهذا تَلَفَّظ بهذه الكلمة مِنْ آخرها:"ءِ القادم"بهمزة مكسورةٍ ثابتة درجاً لأنها همزةُ القطع .
قال أبو شامة:"وهذا قريبٌ مِنْ قولهم"مِلْكذب"و"عَلْماءِ بنو فلان"و"بَلْعنبر"يريدون: من الكذب ، وعلى الماء بنو فلان ، وبنو العنبر". قلت: يريد قوله:
2720 أبْلِغْ أبا دَخْتنوسَ مَأْلُكَةً ... غيرُ الذي [قد] يُقال مِلْكذب
وقول الآخر:
2721 - فما سَبَقَ القَيْسِيَّ مِن سُوءِ فِعْلِهِ ... ولكنْ طَفَتْ عَلْماءِ غُرْلَةُ خالدِ
وقد ردَّ بعضُهم قولَ الفراء بأنَّ نونَ"مِنْ"لا تُحْذف إلا في ضرورة وأنشد: مِلكذبِ .
الثالث: أنَّ أصلَها"لَما"بالتخفيف ثم شُدِّدت ، وإلى هذا ذهب أبو عثمان . قال الزجاج:"وهذا ليس بشيء ٍ لأنَّا لَسْنا نُثَقِّل ما كان على حرفين ، وأيضاً فلغةُ العرب على العكس من ذلك يُخَفِّفون ما كان مثقَّلاً نحو:"رُبَ"في"رُبَّ". وقيل في توجيهه: إنما يكونُ في الحرف إذا كان آخراً ، والميم هنا حشوٌ لأن الألف بعدها ، إلا أن يقال: إنه أجرى الحرف المتوسط مُجرى المتأخر كقوله:"
2722 ... مثلَ الحريقِ وافَقَ القَصَبَّا
يريد: القصبَ ، فلمَّا أشبع الفتحة تولَّد منها ألف ، وضعَّف الحرف ، وكذلك قوله: