{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
فإذا تكلم الحق سبحانه عن الفعل فخذ كل فعلٍ صدر عنه بقوته سبحانه غير النهائية .
وقوله سبحانه هنا:
{آتَيْنَا موسى الكتاب} [هود: 110] .
نفهم منه أن هذا الفعل قد استلزم صفات متكاملة ، علماً وحكماً ، وقدرةً ، وعفواً ، وجبروتاً ، وقهراً ، فهناك أشياء كثرة تتكاتف لتحقيق هذا الإتيان .
وقد يسأل سائل: وما دام موسى عليه السلام قد أوتي الكتاب ، واختُلف فيه ، فلماذا لم يأخذ الحق سبحانه قوم موسى كما أخذ قوم نوح ، أو قوم عاد ، أو قوم ثمود ، أو بقية الأقوام الذين أخذهم الله بالعذاب؟
ونقول: ما نجوا من عذاب الله بقدرتهم ؛ بل لأن الحق سبحانه قد جعل عذابهم آجلاً ، وهو يوم الحساب .
ولذلك قال سبحانه في الآية نفسها:
{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [هود: 110] .
وبذلك حكم الحق حكماً فاصلاً ، كما حكم على الأمم السابقة التي كانت مهمة رسلهم هي البلاغ ، ولم تكن مهمة رسلهم أن يحاربوا من أجل إرساء دعوة أو تثبيت حق ؛ ولذلك كانت السماء هي التي تتدخل بالأمر النهائي .
لكن اختلف الأمر في رسالة موسى عليه السلام ، فقد سبق فيه قول الله تعالى بالتأجيل للحساب إلى يوم القيامة .
ثم يقول الحق سبحانه هنا:
{وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} [هود: 110] .
كأنهم في شك من يوم القيامة ، وفي شك من الحساب ، مثل قوله سبحانه في أول الآية عن الاختلاف في الكتاب وموسى عليه السلام .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ}
إذن: فالحق سبحانه قد أخذ قوم الرسل السابقين على موسى بالعذاب ، أما في بدء رسالة موسى عليه السلام فقد تم تأجيل العذاب ليوم القيامة .