وقال أبو الفتح الموصلي: أشبه الحروف الصحيحة بحروف المد: النون؛ لأنها ضارعت بالمخرج والزيادة والغنة والسكون في (لا تكن) حروفَ المد، فحذفت كما يحذفن إذا وقعن طرفًا.
وقوله تعالى: {مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ} يعني المشركين، قال أبو بكر الأنباري: قوله تعالى: {مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ} ليس على ظاهره؛ لأنه لا حجة ولا طعن عليهم بمعرفة أعيان معبوداتهم، ولكنه من باب حذف المضاف، تلخيصه: ولا تك في شك من حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع.
وقوله تعالى: {مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} أي إلا كعبادة آبائهم من قبل، {مَا} مع الفعل بمنزلة المصدر؛ يريد: أنهم على طريق التقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم.
وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ، أي من العذاب في قول ابن عباس وغيره.
110 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} ، قال ابن عباس: يعزّي النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني أن هذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالحال التي تعم من التكذيب، أي إنْ كذبوا بالكتاب الذي آتيناك، فقد كذب من قبلهم بالكتاب الذي آتينا موسى.
وقوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} ، قال ابن عباس: يريد أني أخرت أمتك إلى الموت أو إلى يوم القيامة، ولولا ذلك لعجلت عقاب من كذبك، قال ابن الأنباري: أعلم الله أنه لولا ما تقدم من حكمه بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة، لكان الذي يستحقونه عند عظيم كفرهم إنزال عاجل العذاب بهم، لكن المتقدم من قضائه أخر ذلك عنهم في دنياهم، فابن عباس والكلبي وأكثر أهل التفسير على أن هذا في كفار مكة، وقال مقاتل بن سليمان: يُعني بهذا قوم من أصحاب موسى، والظاهر هو الأول؛ لأن الذين كذبوا بالتوراة أهلكوا في الدنيا عاجلًا، ولم تؤخر عقوبتهم إلى الآخرة.
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} يعني من القرآن، وفي قول مقاتل: من كتاب موسى، {مُرِيبٍ} هو موقع للريبة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 549 - 568} .