فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207638 من 466147

ألا يرى أن قولك ما زيدا ضربت يدل على اختصاص النفي لا على نفي الاختصاص ومساقُ الآيةِ الكريمةِ لإلزام الحجةِ ويجوز أن يكون للوعيد فالمضارعُ المنفيُّ للاستقبال والمُثبتُ للاستمرار.

والمعنى أن الله لا يظلِمُهم بتعذيبهم يومَ القيامة شيئاً من الظلم ولكنهم أنفسَهم يظلِمون ظلماً مستمراً فإن مباشرتَهم المستمرةَ للسيئات الموجبةِ للتعذيب عينُ ظلمِهم لأنفسهم.

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) }

وتقديمُ الضر لِما أن مساقَ النظمِ لإظهار العجزِ عنه، وأما ذكرُ النفعِ فلتوسيع الدائرةِ تكملةً للعجز، وما وقع في سورة الأعرافِ من تقديم النفعِ للإشعار بأهميته والمقامُ مقامُه، والمعنى إني لا أملك شيئا من شئوني رداً وإيراداً مع أن ذلك أقربُ حصولاً فكيف أملك شئونكم حتى أتسبّبَ في إتيان عذابِكم الموعودِ.

وتقديمُ بيان انتفاءِ الاستئخار على بيان انتفاءِ الاستقدامِ لأن المقصودَ الأهمَّ بيانُ عدمِ خلاصِهم من العذاب ولو ساعةً وذلك بالتأخر، وأمَّا ما في قولِه تعالى {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يستأخرون} من سبق السبق في الذكر فلما أن المراد هناك بيانُ سرِّ تأخيرِ عذابِهم مع استحقاقهم له حسبما ينبئ عنه قوله عز وجل {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} فالأهمُّ إذ ذاك بيانُ انتفاءِ السبقِ كما ذكر هناك.

{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ... (54) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت