فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207606 من 466147

وأما من ليس مأمورا كأمرنا ولا مكلفا كتكليفنا بل يفعل ما يأمره به ربه فإنه إذا نفذ ما أمره به لم يكن راضيا بالكفر ولا يكون كفرا في حقه، وعلى هذا التقدير فإن جبريل لما دس الطين في في فرعون كان ساخطا لكفره غير راض به والله سبحانه وتعالى خالق أفعال العباد خيرها وشرها وهو غير راض بالكفر فغاية أمر جبريل مع فرعون أن يكون منفذا لقضاء الله وقدره في فرعون من الكفر وهو ساخط له غير راض به.

وقوله كيف يليق بجلال الله أن يأمر جبريل بأن يمنعه من الإيمان؟

فجوابه أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل.

وأما قوله وإن قيل إن جبريل إنما فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله، فجوابه أنه إنما فعل ذلك بأمر الله منفذا لأمر الله والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

قوله سبحانه وتعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ)

الشك في موضع اللغة خلاف اليقين والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان لوجود أمارتين أو لعدم الأمارة، والشك ضرب من الجهل، وهو أخص منه فكل شك جهل وليس كل جهل شكا، فإذا قيل فلان شك في هذا الأمر فمعناه توقف فيه حتى يتبين له فيه الصواب أو خلافه.

وظاهر هذا الخطاب في قوله (فإن كنت في شك) أنه للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى فإن كنت يا محمد في شك مما أنزلنا إليك، يعني من حقيقة ما أخبرناك به وأنزلناه، يعني القرآن (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ)

يعني علماء أهل الكتاب يخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وأنك نبي يعرفونك بصفتك عندهم، وقد توجه هاهنا سؤال واعتراض وهو أن يقال هل شك النبي صلى الله عليه وسلم فيما أنزل عليه أو في نبوته حتى يسأل أهل الكتاب عن ذلك وإذا كان شاكا في نبوة نفسه كان غيره أولى بالشك منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت