(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(35)
«فإنْ قلتَ» : الأصنام جماد لا تتصور هدايتها ولا أن تهدي فكيف قال (إِلاَّ أَنْ يُهْدى) ؟
قلت: ذكر العلماء عن هذا السؤال وجوها:
الأول: أن معنى الهداية في حق الأصنام الانتقال من مكان إلى مكان فيكون المعنى أنها لا تنتقل من مكان إلى مكان آخر إلا أن تحمل وتنقل، فبين سبحانه وتعالى بها عجز الأصنام.
الوجه الثاني: أن ذكر الهداية في حق الأصنام على وجه المجاز، وذلك أن المشركين لما اتخذوا الأصنام آلهة وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل عبر عنها بما يعبر به عمن يسمع ويعقل ويعلم ووصفها بهذه الصفة وإن كان الأمر ليس كذلك.
الوجه الثالث: يحتمل أن يكون المراد من قوله (هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده) الأصنام، والمراد من قوله (هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) رؤساء الكفر والضلالة فالله سبحانه وتعالى هدى الخلق إلى الدين بما ظهر من الدلائل الدالة على وحدانيته، وأما رؤساء الكفر والضلالة فإنهم لا يقدرون على هداية غيرهم إلا إذا هداهم الله إلى الحق، فكان اتباع دين الله والتمسك بهدايته أولى من اتباع غيره.
(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ)
يعني بسورة شبيهة به في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم فأنتم عرب مثلي في الفصاحة والبلاغة.
«فإنْ قلتَ» : قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة (فأتوا بسورة من مثله) وقال سبحانه وتعالى هنا (فأتوا بسورة مثله) فما فائدة ذلك وما الفرق بينهما.
قلت لما كان محمد صلى الله عليه وسلم أميا لم يقرأ ولم يكتب وأتى بهذا القرآن العظيم كان معجزا في نفسه فقيل لهم (فأتوا بسورة من مثله) يعني: مع إنسان أمي مثل محمد صلى الله عليه وسلم يساويه في عدم الكتابة والقراءة.