فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207573 من 466147

ويجوز أن يكون التقدير: مولاهم حَقًّا لَا مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا، أَيْ أَعْنِي الْحَقَّ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ (الْحَقُّ) ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى مَوْلَاهُمُ الْحَقُّ - عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَالْقَطْعِ مِمَّا قَبْلُ - لَا مَا يُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ.

وَوَصَفَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَقِّ لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعَدْلِ لِأَنَّ الْعَدْلَ مِنْهُ، أَيْ كُلُّ عَدْلٍ وَحَقٍّ فَمِنْ قِبَلِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (مولاهم بالحق) أي الذي يجازيهم بالحق.

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ قَالَ (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ.

قِيلَ: لَيْسَ بِمَوْلَاهُمْ فِي النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ فِي الرِّزْقِ وَإِدْرَارِ النعم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا)

بِمَعْنَى كَأَنَّهُمْ خُفِّفَتْ، أَيْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي قُبُورِهِمْ.

(إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) أَيْ قَدْرَ سَاعَةٍ: يَعْنِي أَنَّهُمُ اسْتَقْصَرُوا طُولَ مُقَامِهِمْ فِي الْقُبُورِ لِهَوْلِ مَا يَرَوْنَ مِنَ الْبَعْثِ، دَلِيلُهُ قولهم: (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) [الكهف: 19] .

وَقِيلَ: إِنَّمَا قَصُرَتْ مُدَّةُ لُبْثِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوْلِ مَا اسْتَقْبَلُوا لَا مُدَّةَ كَوْنِهِمْ فِي الْقَبْرِ.

ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَوْا أَنَّ طُولَ أَعْمَارِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ الْخُلُودِ كَسَاعَةٍ.

(يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) فِي مَوْضِعِ نُصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي (يَحْشُرُهُمْ) .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُمْ يَتَعَارَفُونَ.

قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَعْرِفَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، وَهَذَا التَّعَارُفُ تَعَارُفُ تَوْبِيخٍ وَافْتِضَاحٍ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَنْتَ أَضْلَلْتَنِي وَأَغْوَيْتَنِي وَحَمَلْتَنِي على الكفر، وليس

تَعَارُفُ شَفَقَةٍ وَرَأْفَةٍ وَعَطْفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت