وَأَرَادَ بالَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مُؤْمِنِي أهْلِ الْكِتَاب عَبْدِاللهِ بْنِ سَلاَمٍ وَأصْحَابهِ، فَإنَّهُمْ يَسُتْخِبُرونَكَ أنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ النَّبيّ:"لاَ أسْأَلُ أحَداً وَلاَ أشُكُّ فِيْهِ بَلْ أشْهَدُ أنَّهُ الْحَقُّ"وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعلمَ باللهِ تعالى وأشدَّ يقيناً من أن يسألَهم، وإنّما التقديرُ: فإن كنتَ في شكٍّ أيُّها السامعُ مما أنزَلنا على نبيِّكَ. ومِن عادةِ العرب أنَّهم يُخاطِبون الرجلَ بشيء ٍ يريدون به غيرَهُ كما قالوا: إيَّاكِ أعْنِي واسمعي يا جارةُ.
وكانت الناسُ على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثَ مراتب: مؤمنٌ؛ وكافر؛ وشاكٌّ، فخاطبَ الله بهذه الآية الشاكَّ أمَرَهُ بسُؤال الذين يقرَءُون الكتابَ من قَبْلِهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم المبَشَّر به حتى إذا وافقت صفتهُ في الكتاب المنَزَّل له قَبلَ القرآن صفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على الشَّاكِّ هو المبشَّر به. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...