(وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ(78)
وإنما سَمَّى الْمُلْكَ كبرياءً؛ لأنه أكَبُرُ ما يطلبُ من أمرِ الدُّنيا، والكبرياء استحقاق صفة الكِبْرِ في أعلَى المراتب، فلهذا لا يجوزُ أن يوصفَ به أحدٌ غيرُ اللهِ.
(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ...(94)
قال أكثرُ أهلِ العلم: هذا خطابٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمرادُ به غيرهُ من الشُّكَّاكِ، ومثل ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ} [الأحزاب: 1] الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم والمرادُ به غيرهُ بدليلِ قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [النساء: 94] ، ولم يقُل بما تعملُ،
قال الزجَّاج: (إنَّ اللهَ يُخَاطِبُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَذلِكَ الْخِطَابُ شَامِلٌ لِلْخَلْقِ، فالمعنى: فإن كنتُم في شكٍّ فاسأَلُوا) .
وقال ابنُ عبَّاس: (لَمْ يُرِدْ بهِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي اللهِ وَلاَ فِي مَا أوْحَى إلَيْهِ، لَكِنْ أرَادَ مَنْ آمَنَ بهِ وَصَدَّقَهُ فِي أمْرِهِمْ أنْ يَسْأَلُوا لِئَلاَّ يُنَافِقُوا كَمَا شَكَّ الْمُنَافِقُونَ) .
وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ: (وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُوا: إنَّ هَذا الْقُرْآنَ الَّذِي يَجِيءُ إلى مُحَمَّدٍ مَا يُلْقِيهِ الشَّيَاطينُ إلَيْهِ! فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .