وقرأ ابن أبي عبلة: «فزايلنا» بألف، قال ابن عباس: فرَّقنا بينهم وبين آلهتهم.
وقال ابن قتيبة: هو من زال يزول وأزلته.
وقال ابن جرير: إِنما قال: «فزيلنا» ولم يقل: «فزلنا» لإرادة تكرير الفعل وتكثيره.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف تقع الفرقة بينهم وهم معهم في النار، لقوله: (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) ؟
فالجواب: أن الفرقة وقعت بتبّري كل معبود ممن عبده، وهو قوله: (وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ)
قال ابن عباس: آلهتهم، يُنْطِق الله الأوثان، فتقول: (ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) أي: لا نعلم بعبادتكم لنا، لأنه ما كان فينا روح، فيقول العابدون: بلى قد عبدناكم! فتقول الآلهة: (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) لا نعلم بها.
قال الزجاج: إِنْ كُنَّا معناه: ما كنا إِلا غافلين.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه دخول الباء في قوله: (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنها دخلت للمبالغة في المدح كما قالوا: أَظْرِفْ بعبد الله، وأنبل بعبد الرحمن، وناهيك بأخينا، وحسبك بصديقنا، هذا قول الفراء وأصحابه.
والثاني: أنها دخلت توكيداً للكلام، إِذ سقوطها ممكن، كما يقال: خذ بالخطام، وخذ الخطام، قاله ابن الأنباري.
(فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ)
قال الفرّاء: إنّما قال: «وملئهم» بالجمع، وفرعون واحد، لأن الملك إذا ذُكر ذهب الوهم إِليه وإِلى من معه، تقول: قدم الخليفة فكثر الناس، تريد: بمن معه.
وقد يجوز أن يريد بفرعون: آل فرعون، كقوله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) .
وعلى القول الثاني: يرجع ذِكر الملأ إِلى الذرية.
قال ابن جرير: وهذا أصح، لأنه كان في الذرِّيةَ من أبوه قبطي وأُمُّه إِسرائيلية، فهو مع فرعون على موسى.