الله صلى الله عليه وسلم:"الفاسق"، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة ، فأرسلوا إليه ، فقدم عليهم ، فلما قدِم عليهم ، أخزاه الله وإيَّاهم ، فانهارت تلك البقعة فِي نار جهنم.
فصل
قلت: وفى سياق ما ذكره ابن إسحاق وَهْمٌ من وجوه:
أحدُها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أسرَّ إلى حُذيفة أسماء أُولئك المنافقين ، ولم يُطلع عليهم أحداً غيره ، وبذلك كان يُقال لحذيفة: إنه صاحِبُ السِّرِّ الذي لا يعلمهُ غيرُه ، ولم يكن عمر ، ولا غيرُه يعلمُ أسماءهم ، وكان إذا مات الرجل وشكُّوا فيه ، يقول عمر: انظروا ، فإن صلَّى عليه حذيفة ، وإلا فهو منافق منهم.
الثاني: ما ذكرناه من قوله: فيهم عبد الله بن أُبَيّ ، وهو وَهْمٌ ظاهر ، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه ، أنَّ عبد الله بن أُبَيِّ تخلَّف فِي غزوة تبوك.
الثالث: أن قوله: وسعد بن أبى سرح وَهْمٌ أيضاً ، وخطأ ظاهرٌ ، فإن سعد ابن أبى سرح لم يُعرف له إسلام ألبتة ، وإنما ابنُه عبد الله كان قد أسلم وهاجر ، ثم ارتدَّ ولَحِقَ بمكة ، حتى استأمن له عثمانُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، فأمَّنه وأسلم ، فَحَسُنَ إسلامُه ، ولم يظهر منه بعد ذلك شيء يُنكر عليه ، ولم يكن مع هؤلاء الاثنى عشر ألبتة ، فما أدرى ما هذا الخطأ الفاحش.
الرابع: قوله: وكان أبو عامر رأسَهم ، وهذا وَهْمٌ ظاهر لا يخفى على مَنْ دونَ ابن إسحاق ، بل هو نفسُه قد ذكر قِصة أبى عامر هذا فِي قصة الهجرة ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، أن أبا عامر لما هاجر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، خرجَ إلى مكة ببضعَة عشرَ رجلاً ، فلما افتتح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
مكة ، خرج إلى الطائف ، فلما أسلم أهلُ الطائف ، خرج إلى الشام ، فمات بها طريداً وحيداً غريباً ، فأين كان الفاسقُ وغزوة تَبُوك ذهاباً وإياباً.
فصل: فِي أمر مسجد الضِّرار الذي نهى اللهُ رسولَه أن يقومَ فيه ، فهدمه صلى الله عليه وسلم