وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مرَّ بالحِجْر بديار ثمود ، قال:"لا تَشْرَبُوا مِنَ مَائِهَا شَيْئاً ، وَلا تَتَوَضَّؤوا مِنْهُ لِلصَّلاةِ ، وما كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوه فَاعْلِفُوهُ الإبِلَ ، ولا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئاً ، ولا يَخْرُجَنَّ أحَدٌ منكم إلا ومعه صَاحِبٌ له"، ففعل النَّاسُ ، إلا أنَّ رجلين من بنى ساعدة خرج أحدُهما لحاجته ، وخرج الآخرُ فِي طلب بعيره ، فأما الذي خرج لحاجته ، فإنه خُنِق على مذهبه ، وأما الذي خرج فِي طلب بعيره ، فاحتملته الريحُ حتى طرحته بجبلى طيئ ، فأُخبرَ بذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"ألمْ أنْهَكُم أَنْ لا يَخْرُجَ أحَدٌ مِنْكُم إلاَّ ومَعَهُ صَاحِبُه"، ثم دعا للذي خُنِقَ على مذهبه فشُفى ، وأما الآخر ، فأهدته طيئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة.
قلت: والذي فِي"صحيح مسلم"، من حديث أبى حُمَيد: انطلقنا حتى قَدِمْنَا تَبُوكَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"سَتَهُبُّ عَلَيْكُم اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلا يَقُمْ مِنْكُم أحَدٌ ، فَمنْ كانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالهُ"فهبَّت رِيحٌ شَدِيدَة ، فقام رجل فحملته الريحُ حتى ألقته بِجَبَلَيْ طَيِّء.
قال ابن هشام: بلغنى عن الزُّهْرى أنه قال: لما مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالحِجْر ، سجَّى ثوبه على وجهه ، واستحثَّ راحلته ، ثم قال:"لا تَدْخُلُوا بُيوتَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم إلاَّ وَأَنْتُم بَاكُونَ خَوْفاً أنْ يُصِيبَكُم مَا أَصَابَهُمْ".
قلت: فِي"الصحيحين"من حديث ابن عمر ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَدْخُلوا عَلى هؤلاءِ القَوْمِ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فإنْ لم تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَلا تَدْخُلوا عَلَيْهِم لا يُصِيبُكم مِثْلُ مَا أَصَابَهُم".
وفى"صحيح البخارى"أنه أمرهم بإلقاء العجين وطرحه.