وجاء البكَّاؤون وهم سبعة يستحمِلُون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"لا أجدُ مَا أَحْمِلُكم عَلَيْه"، فتولَّوْا وأعينُهم تفيضُ من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما يُنفقون ، وهم سالمُ بن عُمير ، وعُلْبَةُ بنُ زيد ، وأبو ليلى المازنى ، وعمرو بن عَنَمَة ، وسلمة بن صخر ، والعِرباض بن سارية.
وفى بعض الروايات: وعبد الله بن مُغَفَّل ، ومعقِلُ بن يسار.
وبعضهم يقول: البكَّاؤون بنو مُقَرِّن السبعة ، وهم من مُزينة. وابن إسحاق: يعدُّ فيهم عَمْرو بن الحُمام بن الجَموح.
وأرسل أبا موسى أصحابُه إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لِيحمِلهم ، فوافاه غضبان ، فقال:"واللهِ لا أحملكم ، ولا أَجدُ ما أحمِلُكم عليه"، ثم أتاه إبل ، فأرسل إليهم ، ثم قال:"مَا أَنَا حمَلْتُكُم ، ولَكِنَّ الله حَمَلَكُم ، وإنِّى وَاللهِ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا ، إلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينى وَأَتَيْتُ الَّذى هُوَ خَيْرٌ".
فصل
وقام عُلبة بن زيد فصلَّى من الليل وبكى ، وقال: اللَّهُمَّ إنَّك قد أمرتَ بالجهاد ، ورغَّبتَ فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوَّى به مع رسولك ، ولم
تجعل فِي يد رسولك ما يحمِلُنى عليه ، وإنى أتصدَّق على كل مسلم بكل مَظْلِمَةٍ أصابنى فيها مِن مال ، أو جسد ، أو عِرض ، ثم أصبح مع الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيْنَ المُتَصَدِّقُ هذِهِ اللَّيْلَة"؟. فلم يقم إليه أحد ، ثم قال:"أَيْنَ المُتَصَدِّقُ فَلْيَقُمْ"، فَقَام إليه ، فأخبرَه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ فَوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبَتْ فِي الزَّكَاةِ المتَقَبَّلَة".