والابتلاء: يكون في الخير وفي الشر وإذا أطلق كان في الشر غالباً فإذا أريد به الخير قيد به كما قيد هنا بقوله أحسن مما أبلاني أن أنعم على قوله أن لا أكون كذبته ، هذا هو في جميع روايات الحديث بزيادة لفظ لا قال بعض العلماء لفظة لا زائدة ومعناه أن أكون كذبته وقوله فأهلك هو بكسر اللام وإرجاؤه أمرنا تأخيره وقوله في الرواية الأخرى يحطمكم الناس أي يطؤكم ويزدحمون عليكم وأصل الوطء الكسر وقوله سائر الليل يعني باقي الليل وقوله وآذن بتوبة الله علينا أي أعلم والأذان الإعلام والله أعلم.
قوله: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} يعني بما اتسعت والرحب سعة المكان والمعنى أنه ضاق عليهم المكان بعد أن كان واسعاً {وضاقت عليهم أنفسهم} يعني من شدة الغم والحزن ومجانبة الناس إياهم وترك كلامهم {وظنوا} يعني وأيقنوا وعلموا {أن لا ملجأ} يعني لا مفزع ولا مفر {من الله إلا إليه} ولا عاصم من عذابه إلا هو {ثم تاب عليهم} فيه إضمار وحذف تقديره وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فرحمهم ثم تاب عليهم وإنما حسن هذا الحذف لدلالة الكلام عليه وقوله ثم تاب عليهم تأكيد لقبول تبوتهم لأنه قد ذكر توبتهم في قوله تعالى: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} كما تقدم بيانه وأنه عطف على قوله {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} أي وتاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار أي وتاب الله على الثلاثة الذين خلفوا.