وروى الزهري عن كعب بن مالك قال: كانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلثا الليل، فقالت أم سلمة: يا نبي الله ألا نبشر كعباً بن مالك؟ قال:
"إذاً يَحْطِمَنَّكُمْ النَّاسُ وَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ".
وكانت أم سلمة محسنة في شأني، تحزن بأمري وذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الثلاثة الذين خُلّفُواْ} يعني: وتاب الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك.
ويقال {وَعَلَى الثلاثة الذين} عن التوبة، يعني: أبا لبابة {خُلّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ} ، يعني: بسعتها، {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} ، يعني: ضاقت قلوبهم، {وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله} ، يعني: علموا وأيقنوا أن لا مفر من عذاب الله {إِلاَّ إِلَيْهِ} ، يعني: إلا بالتوبة إليه {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ} ، يعني: يتجاوز عنهم حتى تابوا ويقال: أكرمهم فوفقهم للتوبة كي يتوبوا.
ويقال: تاب عليهم ليتوب من بعدهم ويقتدي بهم.
{إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم} ، يعني: المتجاوز لمن تاب، الرحيم بهم بعد التوبة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}