قال كعب بن مالك وهو أحد هؤلاء الثلاثة: قول الله تعالى في حقنا: {وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ} ليس من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ليشير به إلى قوله: {وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله} .
المسألة الثالثة:
قال صاحب"الكشاف": قرئ {خُلِّفُواْ} أي خلفوا الغازين بالمدينة ، أي صاروا خلفاء للذين ذهبوا إلى الغزو وفسدوا من الخالفة وخلوف الفم ، وقرأ جعفر الصادق {خالفوا} وقرأ الأعمش وعلى الثلاثة المخلفين.
المسألة الرابعة:
هؤلاء الثلاثة هم كعب بن مالك الشاعر ، وهلال بن أمية الذي نزلت فيه آية اللعان ، ومرارة بن الربيع ، وللناس في هذه القصة قولان:
القول الأول: أنهم ذهبوا خلف الرسول عليه الصلاة والسلام ، قال الحسن: كان لأحدهم أرض ثمنها مائة ألف درهم فقال: يا أرضاه ما خلفني عن رسول الله إلا أمرك ، إذهبي فأنت في سبيل الله فلأكابدن المفاوز حتى أصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفعل ، وكان للثاني أهل فقال: يا أهلاه ما خلفني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أمرك فلأكابدن المفاوز حتى أصل إليه وفعل ، والثالث: ما كان له مال ولا أهل فقال: مالي سبب إلا الضن بالحياة والله لأكابدن المفاوز حتى أصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله} .