فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204679 من 466147

قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَمَنْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً سِرًّا، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَنْدَمَ وَيُقْلِعَ عَنْهَا سِرًّا، فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ فَيَتُوبُ عَلَانِيَةً.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَدْ تَكُونُ التَّوْبَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعَزْمِ وَالْإِقْلَاعِ، فَلَا يَسْقُطُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ بِالْمَعْجُوزِ عَنْهُ، كَمَا لَا يَسْقُطُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ وَذَلِكَ كَتَوْبَةِ الْأَعْمَى عَنْ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ، وَتَوْبَةِ الْمَجْبُوبِ عَنْ الزِّنَى قُلْت: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) ، فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْبَتُهُ.

قَالَ: لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَدَمٍ يَبْعَثُ عَلَى التَّرْكِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَدْ انْعَدَمَ بِنَفْسِهِ لَا بِتَرْكِهِ إيَّاهُ.

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا، مَا لَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ جُبَّ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَيْئُهُ بِاللِّسَانِ، بِأَنْ يَقُولَ: لَوْ قَدَرْت لَفِئْت، وَلَا يَقُولُ إذَا، وَاعْتَبَرَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنْ يَقُولَ مَعَهُ نَدِمْت عَلَى مَا كَانَ مِنِّي.

(فَرْعٌ) مَنْ عَلِمَ اللَّهُ (تَعَالَى) مِنْهُ الْإِصْرَارَ عَلَى ذَنْبٍ، وَطَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الذَّنْبِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ.

امْتَنَعَتْ تَوْبَتُهُ مِنْهُ، وَلَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَمْرَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ الذَّاتِيُّ.

(فَرْعٌ) هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّوْبَةِ عَلَى شَرْطٍ؟ قِيلَ: لَا، لِأَنَّهَا النَّدَمُ، وَالنَّدَمُ عَلَى الْمَاضِي، وَالتَّعْلِيقُ يَكُونُ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَهَلْ يَصِحُّ عَلَى الذَّنْبِ الْمَظْنُونِ، قِيلَ لَا، وَقِيلَ: يَصِحُّ مِمَّا يَظُنُّ أَنَّهُ أَثِمَ بِهِ. أَمَّا الْوُجُوبُ، فَلَا يَجِبُ بِدُونِ تَحَقُّقِ الْإِثْمِ.

الْخَامِسُ: الْمَعْصِيَةُ، إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت