وَالتَّوْبَةُ فَرْضُ عَيْنٍ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ، لَا يَتَصَوَّرُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنْ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةِ الْجَوَارِحِ وَإِنْ تَصَوَّرَ خُلُوَّهُ عَنْهَا لَمْ يَخْلُ عَنْ الْهَمِّ بِالذُّنُوبِ وَلِأَنَّ تَصَوُّرَ خُلُوِّهِ عَنْهُ لَمْ يَخْلُ عَنْ وَسْوَاسِ الشَّيْطَانِ بِإِيرَادِ الْخَوَاطِرِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمُذْهِلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (تَعَالَى) وَإِنْ خَلَا عَنْهَا فَلَا يَخْلُو مِنْ غَفْلَةٍ وَقُصُورٍ فِي الْعِلْمِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كُلُّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَحْوَالِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ وَالْكُلُّ يَفْتَقِرُ إلَى التَّوْبَةِ وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْمَقَادِيرِ: فَتَوْبَةُ الْعَوَامّ مِنْ الذَّنْبِ وَالْخَوَاصِّ مِنْ الْغَفْلَةِ وَمَنْ فَوْقَهُمْ مِنْ رُكُونِ الْقَلْبِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
(الثَّانِي) : فِي حُكْمِهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَمَنْ أَخَّرَهَا زَمَنًا يَتَّسِعُ لَهَا صَارَ عَاصِيًا بِتَأْخِيرِهَا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَكَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ عِصْيَانُهُ بِتَكَرُّرِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَّسِعَةِ لَهَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْبَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا قَالَ: وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْ الطَّاعَاتِ (انْتَهَى) .
وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِنَا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إذَا هَلَكَ الْمَغْصُوبُ أَعْلَى الْقِيَمِ لِأَنَّهُ عَاصٍ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى آخِرِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ. أَمَّا الْكَبَائِرُ فَبِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ إطْلَاقِ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ جَمِيعِهَا عَلَى فِعْلِ بَعْضِ الطَّاعَاتِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِحَدِيثِ «الْوُضُوءُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ» . وَحَدِيثِ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ