فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196057 من 466147

شجاعته ورباطة جأشه «1» صلى اللّه عليه وسلم ، وما هي إلا من آيات النبوّة ، وقال: يا رب ائتني بما وعدتني. وقال صلى اللّه عليه وسلم للعباس - وكان صيتا: صيح بالناس ، فنادى الأنصار فخذاً فخذاً ، ثم نادى: يا أصحاب الشجرة ، يا أصحاب البقرة ، فكرّوا عنقاً واحداً «2» وهم يقولون:

لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قتال المسلمين فقال: هذا حين حمى الوطيس ، ثم أخذ كفا من تراب فرماهم به ثم قال:

انهزموا ورب الكعبة فانهزموا ، قال العباس: لكأنى أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يركض. خلفهم على بغلته بِما رَحُبَتْ ما مصدرية ، والباء بمعنى مع ، أي مع رحبها «3» وحقيقته ملتبسة برحبها ، على أنّ الجارّ والمجرور في موضع الحال ، كقولك: دخلت عليه بثياب السفر ، أي ملتبسا بها لم أحلها ، تعنى مع ثياب السفر. والمعنى: لا تجدون موضعا تستصلحونه لهربكم إليه ونجاتكم لفرط الرعب ، فكأنها ضاقت عليكم ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثم انهزمتم سَكِينَتَهُ رحمته التي سكنوا بها وآمنوا وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الذين انهزموا. وقيل: هم الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين وقع الهرب وَأَنْزَلَ جُنُوداً يعني الملائكة ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقيل خمسة آلاف ، وقيل ستة عشر ألفا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل والأسر ، وسبى النساء والذراري ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ أي يسلم بعد ذلك ناس منهم. وروى أنّ ناسا منهم جاءوا فبايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام وقالوا: يا رسول اللّه ، أنت خير الناس وأبرّ الناس وقد سبى أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا. قيل: سى يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والغنم مالا يحصى ، فقال: إنّ عندي ما ترون ، إنّ خير القول أصدقه ، اختاروا:

إما ذراريكم ونساءكم ، وإما أموالكم. قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا. فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: إن هؤلاء جاءوا مسلمين ، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده شيء وطابت نفسه أن يردّه فشأنه ، ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه. قالوا: رضينا وسلمنا ، فقال: إنى لا أدرى لعل فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا ، فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا «4» .

(1) . قوله «و رباطة جأشه» الجأش: رواع القلب عند الفزع. ورابط الجأش: من يربط نفسه عن الفرار لشجاعته. (ع)

(2) . قوله «عنقا واحدا» ويقال هم عنق إليك أي مائلون إليك كذا في الصحاح. (ع)

(3) . قوله «مع رحبها» في الصحاح «الرحب» بالضم: السعة. (ع)

(4) . ذكره الثعلبي بغير سند وهذه القصة قد ذكرها ابن إسحاق في المغازي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بطوله ، وذكرها البخاري من رواية الزهري عن عروة عن المسور ومروان ، ورواها الطبري وغيره من رواية زهير ابن حرد ، وفيه الشعر الذي أنشده زهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت