يحتمل هذا أن قد كان قبل هَؤُلَاءِ من قد قال مثل قول هَؤُلَاءِ (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) من الشرك أو الكفر أو غير ذلك من الكذب والافتراء على اللَّه، كقوله: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) بالكفر وكقوله: (كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى) ليس أن يُحْيِ الموتى كلهم إحياء كما أحيا ذلك القتيل بضرب بعض من البقرة، ولكن يحييهم إحياء، فعلى ذلك قوله: (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) في الكفر نفسه.
ويحتمل: ضاهى قول النصارى قول اليهود، والمضاهاة: المشابهة والإشباه.
وقوله أيضًا: (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) ، أي: يشبه النصارى بقولهم لعيسى إنه ابن اللَّه قول اليهود من قبل: عزير ابن اللَّه؛ فضاهى النصارى في عيسى اليهود قبلهم في عزير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .
هذه الكلمة كلمة اللعن، تستعمل عند مناكير القول والفعل من غير حصول المنفعة.
وقوله: (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) يحتمل: من أين يؤفكون ويفترون على اللَّه على غير شبهة اعترضت لهم.
ويحتمل: (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، أي: كيف يؤفكون بلا منفعة تحصل لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31)
قيل: الأحبار: هم العلماء، والرهبان: هم العباد.
وقيل: الأحبار: هم أصحاب الصوامع من اليهود، والرهبان: من النصارى.