بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مُتَّصِلَ الْأَسَانِيدِ إِلَّا دِينَ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدْنَاهُ لِإِثْبَاتِ ضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَتَحْرِيفِ النَّصَارَى لِكُتُبِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ 5: 13 مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، أَنَّ فَيْلَسُوفًا هِنْدِيًّا دَرَسَ تَوَارِيخَ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ، وَبَحَثَ فِيهَا بَحْثَ حَكِيمٍ مُنْصِفٍ لَا يُرِيدُ إِلَّا اسْتِبَانَةَ الْحَقِّ ، وَأَطَالَ الْبَحْثَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ لِمَا لِلدُّوَلِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهَا مِنَ الْمُلْكِ وَسَعَةِ السُّلْطَانِ ، وَنَظَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَتْ غَايَةُ ذَلِكَ الدَّرْسِ أَنْ عَرَفَ بِالْبُرْهَانِ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ ، فَأَسْلَمَ وَأَلَّفَ كِتَابًا بِاللُّغَةِ الْإِنْجِلِيزِيَّةِ عُنْوَانُهُ (لِمَاذَا أَسْلَمْتُ) أَظْهَرَ فِيهِ مَزَايَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ ، وَكَانَ مِنْ أَهَمِّهَا عِنْدَهُ أَنَّهُ هُوَ الدِّينُ الْوَحِيدُ الَّذِي لَهُ تَارِيخٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ ... . وَكَانَ مِنْ مَثَارِ الْعَجَبِ عِنْدَهُ أَنْ تَرْضَى أُورُبَّةُ لِنَفْسِهَا دِينًا تَرْفَعُ مَنْ تَنْسُبُهُ إِلَيْهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْبَشَرِ فَتَجْعَلُهُ إِلَهًا وَهِيَ لَا تَعْرِفُ مِنْ تَارِيخِهِ شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ ... ثُمَّ بَيَّنَ غَايَةَ إِرْسَالِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ بِدِينِ الْحَقِّ أَوْ عِلَّتَهُ بِقَوْلِهِ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يُقَالُ أَظْهَرَ الشَّيْءَ: أَوْضَحَهُ وَأَبَانَهُ فَجَعَلَهُ ظَاهِرًا لَا خَفَاءَ فِيهِ . وَأَظْهَرَ فُلَانًا عَلَى الشَّيْءِ