وفي ص 9:. . وقالوا: أخبر عبيدك إخبارا بما أمر الرب إلهك موسى عبده أن يعطيكم كل الأرض ويبيد جميع سكان الأرض من أمامكم.
وفي ص 12:. . . وهؤلاء هم ملوك الأرض الذين ضربهم يشوع وبنو إسرائيل في عبر الأردن. . وأعطاها يشوعُ لأسباط إسرائيل حسب فرقهم.
وفي ص 13: وقد بقيت أرض كثيرة للامتلاك. . أنا أطردهم من أمام بني إسرائيل، إنما أقسمها بالقرعة لإسرائيل مُلكا.
هذا بعض ما عندكم.
تحريق وتحريم وطرد وقتل بالنار والسيف.
فهل يليق منكم أن تسألوا الإسلام عن مساحة محدودة حرّم دخلوها على غير
المسلمين، مجرد منع من الدخول، لا تحريق ولا قتلا بالسيف ولا حرقا بالنار حتى لما لا تكليف عليه من الحيوان!
2 -فماذا تنكرون؟
دخول مكة والمدينة؟
ما شأن مدينة الرسول ها هنا؟ إن إقحامها في السؤال جهل من السائل بشريعة الإسلام.
فهذا التحريم خاص بمكة وحَرَمها.
أما مدينة الرسول فلا يشملها هذا التحريم.
ولا مسجد الرسول نفسه.
وقد قال الإمام الشافعي: لا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام.
انتبهوا من فضلكم، لا بأس أن يبيت في كل مسجد.
فغير المسلم لا يسمح له بدخول المدينة فقط، بل يسمح له بدخول
مسجد الرسول، والمبيت فيه.
خبرونا بربكم تسامح هذا أم تعصب؟
ومعروف أن بيوت زوجات الرسول ملاصقة لمسجده بالمدينة وكانت اليهود
يزورون الرسول في منزله.
وكانت اليهوديات يزرن زوجات الرسول.
ودخل مرة أبو بكر على عائشة وعندها يهودية جاءت لترقي عائشة فقال لها أبو بكر: ارقيها بكتاب اللَّه.
فها هنا أمران مهمان جدًا.
-أولهما السماح لأهل الكتاب رجالا ونساء بدخول بيوت النبي عليه السلام.
وثانيهما السماح لليهودية، لما اشتكت عائشة، أن ترقيها اليهودية ولم ينكر أبو بكر، بل قال لها: ارقيها بكتاب اللَّه. وسأل الربيع بن سليمان الشافعي (1) : أرقي أهل الكتاب المسلمين؟ فقال: نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب اللَّه أو ذكر اللَّه.
إن الإسلام أباح هنا دخول أهل الكتاب معقل الإسلام ومنزل الوحي.
بل اسمعوا:
لما حضر نصارى نجران إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنزلهم مسجده، ولما حضرتهم صلاتهم، وهم بعض الصحابة بمنعهم، فمنع الرسول الصحابة، وأذن - صلى الله عليه وسلم - للنصارى بالصلاة في مسجده.
(1) موطأ مالك 2 رقم 934، المجموع 19: 71، 72.