فيهما إشارة إلى أن آثر محبة المخلوق على محبة الخالق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي. {ويوم حنين} أي حين حنت قلوبكم شوقاً إلى لقاء ربها وحسبتم أنكم تبلغونه بكثرة الطاعات، وضاقت عليكم أرض الوجود ثم أعرضتم عن الطلب إذ احتجبتم بحجب العجب مدبرين إلى عالم الطبيعة الحيوانية {ثم أنزل الله سكينته} هي واردات ترد على الأرواح والقلوب فتسكن إلى ربها على رسول الروح وعلى القلوب المؤمنة {وأنزل جنوداً} من المواهب الربانية وعذب النفوس المتمردة باستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة {ذلك جزاء الكافرين} أي علاج النفوس المتمردة ثم يتوب الله من بعد ذلك العلاج بجذبة {ارجعي} ، {إنما المشركون} النفوس العابدة للدنيا والشيطان والهوى {فلا يقربوا} القلب {بعد عامهم هذا} وهو حالة البلوغ وجريان قلم التكليف على الإنسان، نهى القلوب حينئذ عن اتباع النفوس وأمرها بقتالها ومنعها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة {وإن خفتم عيلة} حظوظاً يستلذ بها عند اتباع النفس {فسوف يغنيكم الله} بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب بالواردات الربانية والكشوف الروحانية {إن الله عليم} بمستحقي فضله {حكيم} فيما دبر من قتال النفوس. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 450 - 451}