ويوم عرفة مقدمة ليوم النحر بين يديه ، فإن فيه يكون الوقوف والتضرع والتوبة والإبتهال والإستقامة ، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة ، ولهذا سمي طوافه طواف الزيارة ، لأنه قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة ، ثم أذن لهم يوم النحر في زيارته ، والدخول عليه إلى بيته ، ولهذا كان فيه ذبح القرابين ، وحلق الرؤوس ، ورمي الجمار ومعظم أفعال الحج وعمل يوم عرفة ، كالطهور والإغتسال بين يدي هذه اليوم ، انتهى .
تنبيه:
روى الأئمة هاهنا آثاراً كثيرة ، نأتي منها على جوامعها:
قال ابن أبي نَجِيْح عن مجاهد: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ ، فأراد الحج ثم قال:( إنما يحضر المشركون فيطوفون عراة فلا أحب أن
أحج )، حتى لا يكون ذلك: فأرسل أبا بكر وعلياً فطافا بالناس في ذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها ، وبالمواسم كلها ، فآذنوا أصحاب العهد بأن يؤمنوا أربعة أشهر ، فهي الأشهر المتواليات ، عشرون من ذي الحجة ، إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ، ثم لا عهد لهم ، وآذن الناس كلهم بالقتال ، إلى أن يؤمنوا .
وروى ابن إسحاق بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليقيم للناس الحج ، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال: ( لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ) ، ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فقال له: ( اخرج بهذه القصة من صدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ، أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عُريان ، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته ) .