إن الآية مجملة في الشيء الذي حصلت فيه هذه الأولوية فلما قال {في كتاب الله} كان معناه في الحكم الذي بينه الله في كتابه فصارت هذه الآية مقيدة بأحكام آية الميراث فلا تبقى حجة في توريث ذوي الأرحام. واعلم أنه سبحانه قال في أول الآيات {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} في براءة بتقديم {في سبيل الله} لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله {تريدون عرض الدنيا} وفي قوله {لمسكم فيما أخذتم} أي من الفداء وفي قوله {فكلوا مما غنمتم} وفي براءة تقدم ذكر الجهاد في سبيل الله وهو قوله {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [التوبة: 16] وفي قوله {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} [التوبة: 19] ثم إنه حذف من الآية الثانية {بأموالهم وأنفسهم} اكتفاء بما في الأولى وحذف في الثالثة {في سبيل الله} أيضاً اكتفاء بما في الآيتين قبلها والله أعلم.
ثم ختم السورة بقوله {إن الله بكل شيء عليم} والمراد أن هذه الأحكام التي ذكرتها وفصلتها كلها حكم وصواب وصلاح وليس فيها عيب وعبث، لأن العالم بجميع المعلومات لا يحكم إلا بالصواب ونظيره أن الملائكة لما {قال أتجعل فيها من يفسد فيها} قال مجيباً لهم {أني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 418 - 424}