وقال سبحانه {ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم} [يونس: 62] فإذن المراد أن المهاجرين والأنصار يعظم بعضهم بعضاً وبينهم معاونة وتناصر وأنهم يد واحدة على الأعداء ، وأن حب كل واحد لغيره جار مجرى حبه لنفسه ، أما قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء } فوجهت قراءة حمزة بأن تولي بعضهم بعضاً شبه بالعمل والصناعة والتجارة والقصارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول أمراً ويباشر عملاً. قال المفسرون: لا يجوز أن يكون المراد بهذه الولاية النصرة والمعونة وإلا لم يصح عطف {وإن استنصروكم} عليه لأن الشيء لا يعطف على مثله ، فالمراد بها الإرث كما مر. وأجيب بأنا لو حملناهما على التعظيم زال الإشكال وحصل التغاير لأن أهل الإيمان قد ينصر بعض أهل الذمة في بعض الأحوال مع أنهم لا يوالونهم بمعنى الإجلال والتعظيم ، وكذا قد ينصر المرء عبده ولا تعظيم جعل الله تعالى حكم هؤلاء المؤمنين متوسطاً بين الأولين وبين الكفرة من حيث إنه نفى عنهم الولاية قبل أن يهاجروا وأثبت لهم النصرة عند الاستنصار إلا على الكفار المعاهدين لأنهم لا يبدأون بالقتال. ثم قال {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ظاهره إثبات الموالاة بينهم والغرض نهي المسلمين عن مولاتهم وإن كانوا أقارب ، وأن يتركوا يتوارث بعضهم بعضاً. وفيه أن المشركين واليهود والنصارى لما اشتركوا في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم صارت هذه الجهة موجبة لانضمام بعضهم إلى بعض وقرب بعضهم من بعض وإن كان كل واحد منهم في نهاية الإنكار لصاحبه ذلك من أدل الدلائل أن تلك العداوة ليست لأجل الدين ولكنها محض الحسد والعناد ، ومن جعل الولاية في هذه الآيات بمعنى الإرث استدل بذلك على أن الكفار في التوارث على اختلاف مللهم كأهل ملة واحدة ، فالمجوسي يرث الوثني ، والنصراني يرث المجوسي ، واليهودي يرث النصراني وبالعكس. ثم قال {لا تفعلوه} أي ما أمرتكم به من موالاة المسلمين المهاجرين ومن