قوله: (ثم لما كثروا خفف عنهم وتكرار الْمَعْنَى الواحد) وهو وجوب مصابرة الواحد
للعشرة في الآية الأولى ووجوب مصابرة الواحد للاثنين في الثانية، وعبر بالْمَعْنَى الواحد
نظرًا إلَى المآل وإلا ففي الأولى وجوب مصابرة العشرين والمائة للمائتين والألف، وفي
الثانية وجوب صبر المائة وألف للمائتين وألفين.
قوله: (بذكر الأعداد المتناسبة) وهي عند الحساب يكون الأول منها للثاني والثالث
والرابع أضعافًا متساوية أو أجزاء بعينها كما قيل.
قوله: (للدلالة عَلَى أن حكم القليل والكثير واحد) فلو اكتفى [بإحداها] لتوهم أن هذا
من خواص ذلك العدد.
قوله: (والضعف ضعف البدن) الْإضَافَة بمعنى في أي الضعف الطارئ عليهم
بالكثرة الموجب للتخفيف عدم الْقُوَّة عَلَى الحرب لأن منهم الشيخ والعاجز ونحوه فلذا
أوجب عليهم جَميعًا بخلاف قبل ذلك فإنهم كانوا طائفة منحصرة معلومة قوة وجلادة كذا
قيل، ولا يخفى ما فيه فإن الأحكام الشرعية نازلة عَلَى المكلفين جَميعًا والعجزة مُسْتَثْنَى
منهم سواء كانوا جماعة قليلة أو كثيرة، فمن أين يعلم أن الإيجاب عَلَى طائفة معلوم
جلادتهم جَميعًا لم يوجد فيهم عاجز أصلًا، وأَيْضًا كَيْفَ علم أنه بعد الكثرة لم يوجد فيهم
معلوم الْقُوَّة قدر ما وجد قبل الكثرة؟ فالصواب أنه أريد بالضعف ضعف البدن من جهة القلة
كما يشعر به الخطاب جَميعًا، وهذا الضعف وإن كان متحققًا قبل التخفيف لكن أوجب
عليهم بسَبَب معرفة الله تَعَالَى واليوم الآخر، ثم لما ثقل وشق عليهم مَنَّ الله عليهم
بالتخفيف كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله ثقل عليهم الخ. فعلى هذا قَوْلُه تَعَالَى: (وعلم)
ليس عطفًا عَلَى خفف ولا يكون مقيدًا بـ (الآن) بل هُوَ إما حال بتقدير قد
أو اسْتئْنَاف مبين لسبب التخفيف. هذا ما سنح بالبال والعلم عند الله الملك المتعال.
قوله: (وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين فيها) أي الاستقامة في الدين وكانوا
متفاوتين في ذلك فإن ذلك قومًا حدث عهدهم بالْإسْلَام مرضه؛ إذ لا يخفى ضعفه؛ إذ لا
نذكر الصحابة إلا بخير ولو أريد بضعف البصيرة في أمر الحرب كما ذهب إليه بعضهم لم
يبعد بعد الأول.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وتكرير الْمَعْنَى الواحد. هذا بيان لسبب تكرير الْمَعْنَى الواحد وهو مقاومة الجماعة
لأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده حيث ذكر قبل التخفيف مقاومة العشرين لمائتين ومقاومة
المائة ألفًا، وذكر بعد التخفيف مقاومة المائة لمائتين ومقاومة ألف لألفين. وحاصله أن سبب التكرير
هي الدلالة عَلَى أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة
الألف وكَذَلكَ بين مقاومة المائة لمائتين والألف [لألفين] بأن يقاوم العشرون المائتين ولا يقاوم
المائة [الألف] وبالعكس، وكَذَلكَ قد يقاوم المائة المائتين ولا يقاوم الألف الألفين وبالعكس، ففي هذه
الدلالة الْمَذْكُورة معنى الامتنان بالنصر والظفر للْمُؤْمنينَ فإن التكرير دل عَلَى أن القليل يغلب عَلَى
الكثير وليس ذلك إلا بنصر من الله، وإلا لأمكن أن يكون القليل مغلوبًا بل هُوَ الأكثر عادة.