أي: الذين آمنوا بمكة ، ولم يفارقوا دار الكفر ، {مَا لَكُمْ} .
أيها المهاجرون ، {مِّن وَلاَيَتِهِم} ، أي: نصرهم وميراثهم ، {مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ استنصروكم} ، هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا ، {فِي الدين} ، أي: على أهل الكفر ، {فَعَلَيْكُمُ} نصرهم {إِلاَّ} أن يستنصروكم {على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ} ، أي عهد وذمة ، فلا تنصروهم وهم عليهم ، {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، أي: [بصير] فيما أمركم به من ولاية بعضكم بعضاً.
وقال ابن عباس: {وَإِنِ استنصروكم فِي الدين} ، يعني: الأعراب المسلمين ، فعليكم
أن تنصورهم ، {إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ} ، فلا تنصورهم عليهم.
قوله: {والذين كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ، الآية.
المعنى: والذين كفروا بعضهم أحق ببعض الميراث ، [أي:] أحمق من قرابتهم من المؤمنين.
وقيل: معناه: بعضهم أعون بعض.
وقوله: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ} .
أي: إن تفعلوا موارثة المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض ، دون ذوي
الأرحام من المهاجرين الذين آمنوا ولم يهاجروا ، ودون قرابتهم من المؤمنين والكفار: {تَكُنْ فِتْنَةٌ} ، أي: يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك ، {وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} ، أي: معاص.
قال ابن عباس: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم {تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض} .
قال ابن زيد: كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي لم يهاجر لا يتوارثان ، وإن كانا أخوين ، فلما كان الفتح انقطعت الهجرة ، وتوارثوا حيث ما كانوا بالأرحام.
وقال ابن جريج: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ} : إلا تناصروا وتتعاونوا {تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض} .
ف"الهاء"في: {تَفْعَلُوهُ} تعود على التوارث ، أو على التناصر .
قوله: {والذين ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وجاهدوا} ، الآية.