حق لأحد لمن جعله الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك يوم بدر. ويبين ذلك حديث سعد في قصة السيف الذي استوهبه من النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. فقال: (( إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك وقد جعله الله تعالى لي وجعلته لك ) )وكذلك قوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبًا} [الأنفال: 69] يقتضي أن تكون الغنيمة للغانمين فينزلون فيها على السواء دون إخراج خمس ولا غيره. إلا أن قوله في هذه الآية {واعلموا أنما غنمتم من شيء} يبين أن ذلك بعد إخراج الخمس وصرفه في الوجوه المذكورة، ففي هذا بيان الأربعة الأخماس للغانمين. وقال بعضهم هذا مثل قوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما الثلث} [النساء: 11] فلما ذكر تعالى أن المحيطين بالميراث الأبوان ثم ذكر أن للأم الثلث دل ذلك على أن الثلثين للأب دلالة قطعية. وهذا النوع من الدلالة يسميه الأصوليون مقتضى الخطاب. وكذلك هذه الآية لما ذكر تعال الغانمين واخطبهم ثم أخرج من الغنيمة الخمس للأصناف المذكورين دل ذلك على البقية للغانمين. وهذا الحكم في الفتنة يجري في كل مغنوم إلا ما خصه الدليل مثل المأكول من الغنيمة فإنه مباح للغانمين أكله إذا احتاجوا إليه في الغزو دون أن يشترط فيه إخراج خمس.
ومن ذلك أموال الرهبان اختلف فيها. فذهب جماعة إلى أنها على حكم الغنائم إلا أنه استحب مالك رحمه الله تعالى أن يترك لهم قدر ما
يعيشون به. وذهب غيره إلى أنها شرك لهم ولا تكون مغنومة والحجة على ام قال تلك الآية، والآية أيضًا عامة في الغانمين إلا ما خصه الدليل.
وقد اختلف فيما غنمه النساء والصبان إذا انفردوا بالغنيمة هل تخمس أم لا، وكذلك اختلف في العبيد إذا غنموا كان معهم حر أم لا هل يخمس ما أصابوه من الغنيمة أم لا. وحجة من يرى التخميس في ذلك عموم الآية. وحجة من لا يرى التخميس في ذلك كله أنه يراهم غير داخلين في الخطاب إلا بدليل، وفي هذا خلاف بين الأصوليين.