واختلف في الذميين هل يخمس ما غنموه أم لا؟ ففي المذهب أنه يخمس خرجوا بغير إذن الإمام أو بإذنه. وقال بعض أصحاب مالك إن خرجوا بإذن الإمام فلا خمس وإن خرجوا بغير إذنه ففي ما غنموه الخمس. وقال أبو حنيفة لا خمس في ما غنموه جملة حتى يكونوا جماعة لهم منعة ويأذن لهم الإمام. وقال أبو يوسف إذا كانوا تسعة ففيه الخمس. ودليل من رأى الخمس كله في ذلك عموم الآية. واختلف أيضًا في الطائفة تخرج من البلد فتغنم. ففي المذهب أن ما غنمت يخمس، وقال أبو حنيفة لا يخمس. ودليل المذهب عموم الآية، ودليل أبي حنيفة أنهم غزوا بأنفسهم فأشبهوا المتفرد بالقتال على القول بأنه يستحق السلب فلا يخمس وقال بعضهم المأخوذ من الكفار على جهة التلصص اتفق العلماء على أنه لا يخمس. وظاهر القرآن يقتضي تخميس كل مغنوم. وكذلك اختلف في سلب القتيل هل يخمس أم لا. فقيل هو كسائر الغنيمة يخمس
ولا ينفرد به القاتل إلا أن يرى الإمام أن يخص به بوجه اجتهاد فله ذلك، ولا يكون إلا من الخمس وهو قول مالك. وقيل السلب للقاتل وهو أحد قولي الشافعي وقيل إن كان السلب يسيرًا فهو للقاتل وإن كان كثيرًا خمس وفعله عمر ابن الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله وكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفًا فخمس ذلك وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود. وقيل السلب للقاتل ولكنه يخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب.
وروى ابن خويزمنداد هذا عن مالك أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه على الاجتهاد كما عمل عمر في حديث البراء وإن شاء لم يخمسه واختاره إسماعيل ابن إسحاق. وحجة الجمهور عن مالك ظاهر الآية وإذا قلنا بمقتضى الآية في أن الأربعة أخماس للغانمين فهل المرأة المقاتلة داخلة في هذا الحكم فيسهم لها أم لا. ذهب الأوزاعي إلى أنه يسهم لها. قال: وقد أسهم لها الرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر وأخذ المسلمون بذلك. وذهب مالك والليث والشافعي والثوري والكوفيون إلى أنه لا يسهم لها ولكن يرضخ لها واحتجوا بكتاب ابن عباس إلى نجدة وقوله: إن النساء كن يحضرن القتال