وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أحبس جميعها لنفسه ومصالح المسلمين ولم يقسمها، فتكلم في ذلك قوم فأنزل الله تعالى الآية. وقال ابن زيد لما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأموال بني النضير المهاجرين تكلم في ذلك بعض الأنصار فنزلت الآية. وذهب قوم إلى أن في آية الحشر حكمين فقوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم ما أوجفتم} [الحشر: 6] الآية نزلت في مال بني النضير الذي هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} الآية [الحشر: 7] هو في حكم الجزية والخراج بهما للأصناف المذكورين في الآية وروي ذلك عن معمر.
وقد اختلف في هذه الآية هل هي ناسخة لقوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] أم لا. وقد مر الكلام على ذلك. والقول بانها ناسخة هو قول مجاهد وابن عباس وذلك أن قوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} عنهما اقتضى أنه جعل به للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينفل ما أحرزه بالقتال لم يشاء ولم يكن فيه