فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180389 من 466147

وَمَعْنَى الْآيَةِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَهْمُ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وُصِفُوا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِذَا مَسَّهُمْ أَيْ أَلَمَّ أَوِ اتَّصَلَ بِهِمْ طَيْفٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْمِلَهُمْ بِوَسْوَسَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، أَوْ يَنْزَغَ بَيْنَهُمْ لِإِيقَاعِ الْبَغْضَاءِ وَالتَّفْرِقَةِ (تَذَكَّرُوا) أَنَّ هَذَا مِنْ عَدُوِّهِمُ الشَّيْطَانِ وَإِغْوَائِهِ ، وَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ بِهِ ، وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ فِي الْحِفْظِ مِنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَذَكَّرُوا مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَى عَنْهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ: تَذَكَّرُوا عِقَابَ اللهِ لِمَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ وَعَصَى الرَّحْمَنَ ، وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ لِمَنْ عَصَى الشَّيْطَانَ وَأَطَاعَ الرَّحْمَنَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَذَكَّرُوا وَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ - وَمَآلُ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ يَعُمُّهَا - كَمَا تُقَيِّدُهُ قَاعِدَةُ حَذْفِ الْمَفْعُولِ - فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ أَيْ: فَإِذَا هُمْ أُولُو بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ يَرْبَأُ بِأَنْفُسِهِمْ أَنْ تُطِيعَ الشَّيْطَانَ ، فَهُوَ إِنَّمَا تَأْخُذُ وَسْوَسَتُهُ الْغَافِلِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَا يُحَاسِبُونَهَا عَلَى خَوَاطِرِهَا ، الْغَافِلِينَ عَنْ رَبِّهِمْ لَا يُرَاقِبُونَهُ فِي أَهْوَائِهَا وَأَعْمَالِهَا ، وَلَا شَيْءَ أَقْوَى عَلَى طَرْدِ الشَّيْطَانِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى بِالْقَلْبِ ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ، فَذِكْرُ اللهِ تَعَالَى بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ يُقَوِّي فِي النَّفْسِ حُبَّ الْحَقِّ وَدَوَاعِيَ الْخَيْرِ ، وَيُضْعِفُ فِيهَا الْمَيْلَ إِلَى الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ ، حَتَّى لَا يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت