ما هادنهم عليه فله أن ينبذ إليهم ؛ ومن قلت له أن ينبذ إليه ، فعليه أن يُلحقه
بمأمنه ، ثم له أن يحاربه ، من لا هُدنة له.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال الإمام: أخاف خيانة قوم ، ولا دلالة له
على خيانتهم من خبر ، ولا عيان فليس له - واللَّه تعالى أعلم - نقض مدتهم إذا كانت صحيحة.
الأم (أيضاً) : نقض العهد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن علم الإمام غير ما قال - الموادَع - ، نبذ إليه.
وردَّه إلى مأمنه ، ثم قاتله ، وسبى ذريته ، وغنم ماله إن لم يُسلم ، أو يعط الجزية -
إن كان من أهلها - فإن لم يعلم غير قوله ، وظهر منه ما يدلُّ على خيانته.
وختره (1) ، أو خَوفِ ذلك منه ، نبذ إليه الإمام ، وألحقه كامنه ، ثم قانله ، لقول اللَّه - عز وجل -: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: نزلت - واللَّه تعالى أعلم - في قوم أهل مهادنة ، لا
أهل جزية ، وسواء ما وصفت فيمن تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ ، إلا أن من لا تؤخذ منه الجزية إذا عرض الجزية ، لم يكن للإمام أخذها منه على الأبد.
وأخذها منه إلى مدة.
الأم (أيضاً) : ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضاً:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن صنع بعض ما وصفتُ ، من هذا أو ما في
معناه موادعَ إلى مدة ، نبذ إليه ، فإذا بلغ مامنه ، قوتل إلا أن يُسلم ، أو يكون ممن تقبل منه الجزية فيعطيها ، لقول اللَّه - عز وجل -: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) الآية.
مختصر المزنى: باب (نقض العهد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشاً عام الفتح ، بغدر ثلاثة نفر منهم ، وتركهم معونة خزاعة ، وإيوائهم من قاتلها.
(1) الخَترُ: الغدر والخديعة ، أو أقبح الغدر ، انظر الفاموس المحيط ، ص/ 489 ، والمعجم الوسيط ص/ 217) .