فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182042 من 466147

والمعنى: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} فليصبروا وليجتهدوا في القتالِ حتَّى «يَغلبُوا مائتيْنِ» ويدلُّ على أن المراد الأمر وجوه.

أولها: لو كان المرادُ الخبر، لزم أن يقال لم يغلب قط مائتان من الكُفَّارِ عشرين من المؤمنين، وذلك باطل.

وثانيها: قوله تعالى: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ} نسخ والنسخُ لا يليق إلاَّ بالأمر.

وثالثها: قوله تعالى {والله مَعَ الصابرين} وذلك ترغيب في الثبات على الجهادِ.

(فصل)

قوله تعالى: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} يدُلُّ على أنَّهُ تعالى ما أوجبَ هذا الحكم إلاَّ بشرط كونه صابراً قادراً على ذلك، وإنَّما حصل هذا الشَّرط عند حصول أشياء.

منها: أن يكون شديد الأعضاء، قوياً جلداً، وأن يكون قوي القلب شجاعاً غير جبان، وأن يكون غير متحرّفٍ إلاَّ لقتال أو متحيزاً إلى فئة؛ فعند حصول هذه الشرائط كان يجبُ على الواحد أن يثبتَ للعشرةِ.

وإنَّما حسن هذا التكليف؛ لأنه مسبوق بقوله: {حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} [الأنفال: 64] فلمَّا وعد المؤمنين بالكفاية والنُّصرةِ كان هذا التكليف سهلاً؛ لأنَّ من تكفَّل بنصره فإن أهل العالم لا يقدرون على إيذائه.

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الآية تدلُّ على جوب ثبات الواحد للعشرة، فما الفائدة في العدولِ عن هذه اللَّفظةِ الوجيزة إلى تلك الكلمات الطويلة؟

والجوابُ: أن هذا الكلام إنَّما ورد على وفْق الواقعة؛ لأنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يبعث السَّرايا، والغالبُ أن تلك السَّرايا ما كان ينتقص عددها عن العشرين، وما كانت تزيدُ على المائة فلهذا ذكر الله هذين العددين.

قوله: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ}

وهذا كالعلة لتلك الغلبة؛ لأنَّ من لا يؤمنُ باللَّهِ ولا يؤمنُ بالمعاد، فالسعادةُ ليست عنده إلاَّ هذه الحياة الدنيويَّة، ومن كان هذه معتقده فإنه يشح بهذه الحياة ولا يعرضها للزوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت